" (السياسة الشرعية) (عود على تعلم اللغات) قالَ عُمَرُ: لا تعلَّموا رطانةَ الأعاجِمِ، ولا تدخلوا على المشركينَ في كنائِسِهم يومَ عيدِهم، فإنَّ السُّخطةَ تنزِلُ عليهِم. قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط: إسناده صحيح. لا ريب أن عمر رضي الله عنه ملهم وملقم وجُعل الحق على لسانه والصواب في افعاله، ووافق ربه في الوحي، وأقواله وأفعاله جديرة بالاهتمام والدراسة والإستنارة والاستفادة... لكن يبقى قوله (لا تعلموا رطانة الأعاجم) سياسة شرعية لا يأخذ صفة العموم. وإنما يقيد بقاعدة المصالح والمفاسد، التي يقدرها وينظمها ولي الأمر بالرجوع إلى العلماء والخبراء. لإختلاف العصور والظروف والأحوال فأينما وجدت المصلحة الخالصة فيما لا نص فيه، في إثباتها أو نفيها، فيترجح لدى المجتهد الجواز، ويلحق بها المصلحة الراجحة. والعكس في المتقابلين صحيح. وهذا يؤيده عمومات نصوص الشرع، وكذلك العقل. فأينما وجدت المصلحة والخير فثم شرع الله بشرط أن لا يوجد في الشرع ما ينفيها أو يلغيها، والعكس صحيح."