"(منهج السلف في الفتنة) تسكين المتحرك وعدم تحريك الساكن وعدم الاصغاء الى الشائعات والأراجيف وهي: الأخبار الكاذبة المثيرة للفتن والاضطراب والأباطيل والإقبال على خويصة نفسه والاشتغال بما يعنيه حتى تنجلي الفتنة وكان شريح بن الحارث الكندي مفخرة العرب في القضاء، قضى لعمر في الكوفة ومكث في القضاء اكثر من نصف قرن. وهو من كبار التابعين. قال الشعبي: قال شريح: كانت الفتنة فما سألت عنها فقال رجل: لو كنت مثلك ما باليت متى مت فقال له شريح: كيف بما في قلبي. و قال شريح في الفتنة: ما استخبرت ولا أخبرت ولا ظلمت مسلما ولا معاهدا دينارا ولا درهما قال: قلت له: لو كنت على حالك لأحببت أن أكون قد مت قال: فأومأ إلى قلبه فقال: كيف بهذا. وقال شريح: ما أخبرت ولا استخبرت منذ كانت الفتنة قال: لو كنت مثلك لسرني أن أكون قد مت قال: فكيف بما في صدري تلتقي الفئتان إحداهما أحب إلي من الأخرى. وقال: شريح في الفتنة التي كانت على عهد ابن الزبير ما سألت فيها ولا أخبرت وأخاف أن لا أكون نجوت. وعن شريح أنه كان يقول: أخرجوا بنا الى الكناسة حتى ننظر إلى الابل كيف خلقت؟ تلهيا وصدودا عن الخوض في أحاديث وأخبار الفتنة."