"(اللغة العربية) اللغة وعاء الفكر، وبنت الإجتماع، وسليلة المجتمع، وهي القنطرة التى تصل الأحفاد بالأجداد، وتجعل الأحفاد يعتزون بأمجاد الأجداد، ويبنون عليه بعزم ووضوح وسداد. واللغة تُكَوِّن الذوق، والمزاج، والسلوك والأخلاق. التي هي سمات للشعوب، وتميز بعضهم عن بعض. (فالنظم والنثر والأمثال والقصص وغيرها تحمل حمد مكارم الأخلاق كالجود والشجاعة والحث عليها) وهذه بدورها تشكل مزاج الإنسان وسلوكه. وهي الجسر الذي يُحْكِم التواصل بين المجتمع وبين تعاليم دينه، وآداب شرعه. وإهمال اللغة تعليما وتطبيقا، أو استغناء وعزوفا، أو استكبارا وترفعا، وإحلال لغة بديلة، ومصطلحات غريبة، وأمثال نابية، فيه تغريب داخلي، تغريب داخل الوطن، وإقصاء للنشء عن تعاليم دينه وآداب شرعه، وابعاده عن مكارم عادات قومه، ومحاسن تقاليدهم. فيجدر بالعلماء والمفكرين والمربين والاجتماعيين الاهتمام بشأن اللغة العربية، اهتماما يتناسب مع أهميتها وخطورتها، وتأثيرها في بناء النشء، وتشكيل عقولهم وأمزجتهم وذوقهم، والمحافظة على هُوِيَّتِهم العربية والإسلامية. شرح: الهَوِيَّةُ: البئرُ البعيدةُ القعر. هُوِيَّةُ الْإِنْسَانِ: حَقِيقَتُهُ الْمُطْلَقَةُ وَصِفَاتُهُ الْجَوْهَرِيَّةُ."