"(غِبَّ كل زعل تراضٍ) إذا أقبلت المرأة إلى زوجها تمشي كأعواد الخيزران، وتمايلت كغصن البان،وكلمته كأنها تمس أوتار الكمان، وسحرته بالدلال والحنان، وطرة العينين وغمزة الأجفان، وحركة اليدين والبنان، فهي تأمل منه أن تتحقق لها أمنيتان. فإذا رددها وجادلها، ووقف واعظا وخطيبا، يبين لها فضيلة الاقتصاد، وقبح التبذير والإسراف، وهلم جرا. مما ينهر ويقهر. تغيرت في الحال، وبادرت لما كانت عليه قبل المقال، وتركت الرقة والحنان، ورفعت صوتها، وخَشَّبَت مشيتها، وفتحت سجلات تقصيراته، وملفات وعوده وما تراكم من أمنياتها المنسية، فتلفت ثم بلع ريقة، وبادر الباب وسلك طريقه،وهو يقول: الله يَهْدِيها ويُهَدِّيها، وهي جلست صافنة، تندب حظها، وتذم بختها فإذا التقيا بعد ما هدأت العاصفة، وزال الزعل، وغرب الغضب، عادت المودة، ورجعت المحبة، وكل واحد رجع إلى طبعه، لأجل أن تسير السفينة وتسلم من الطبعة. الطبعة = الغرق"