"(نصيحة أم لإبنتها ليلة رفافها) روي أن أسماء بنت خارجة الفزاري قالت لأبنتها عند التزويج إنك خرجت من العش الذي فيه درجت فصرت إلى فراش لم تعرفيه وقرين لم تألفيه فكوني له أرضاً يكن لك سماء وكوني له مهاداً يكن لك عماداً وكوني له أمة يكن لك عبداً لا تلحفي به فيقلاك ولا تباعدي عنه فينساك إن دنا منك فاقربي منه وإن نأى فابعدي عنه واحفظي أنفه وسمعه وعينه فلا يشمن منك إلا طيباً ولا يسمع إلا حسناً ولا ينظر إلا جميلاً. انتهى. التثقيف العائلي، والتربية الأُسْرية، لكل من المقبلين على الزواج، يُسهم في نجاح الحياة الزوجية، ويقي من مغبة المشاكل الصغيرة، التي قد يتفاقم بعضها، مثل كرة الثلج، فيؤدي إلى الإستيحاش ثم النفور ثم الكراهية، ثم التفكير في الطلاق.... ومن أهم الأسباب في ذلك، قلة الدراية، والحكمة في تعاطي المشكلات العارضة، وحلها بالطرق الحكيمة، عن طريق التفاهم والتنازل والتكارم والتجاوز، من الطرفين، والتسامح من الجانبين. وعدم نشر غسيلهما خارج عشهما، ومن تحت مظلة سقفهما. لأن تدخل بعض أطراف من العائلتين، ربما قد يُعقد الأمور، ويزيد في صعوبة حلها. ولا بد من التركيز في الثقافة المتعلقة في تكوين الأسرة، على مفاهيم الوصايا الأخلاقية والسلوكية، المستفادة من النصوص الشرعية، ثم الوصايا المستفادة من التجارب البشرية، والعنصر الأساسي الذي له تأثير إيجابي، في جميع العلاقات الإنسانية، وبالأخص العلاقات العائلية، ومن أهمها العلاقات الزوجية الحديثة، هو عنصر الأخلاق الكريمة، التي يبرز فيها خلق: الإكرام والتسامح والحلم، والتغافل والمداراة والإحسان. من الجانبين، وبالأخص من جانب الرجل، لأن الوصايا الشرعية، ثم العقلية، توصي الرجال بالنساء أكثر مما توصي النساء بالرجال."