"(كيف تسير بعض الثورات) من أسباب الثورات، وجود تقصيرات، وإهمال وظلم، وأخطاء، فإذا تراكمت وتفاقمت، أوجدت حضانة للسخط والغضب، وهذا بدوره، يؤدي إلى وجود مناخ ملائم لتتدحرج كرة الثلج. فالشباب وطلاب المدارس والجامعات، وأفراد المجتمع هم وقود الثورات، ويهتفون بحماس وعاطفة جياشة، ثم يفاجؤون بأن النتائج لا تمت إلى الشعارات التي كانوا يرفعونها بصلة، ومن شعاراتهم: (الحرية والديمقراطية والعدل والمساواة والنظام والتقدم، ومحاسبة المتسببين في فساد النظام وهدر الأموال والطاقات وثروات المجتمع) وأنهم لا يجنون ثمرة ثورتهم، بل يجنيها من لم يشاركوا فيها. ثم يشعرون بأن الأمور لم تتحسن، وربما زادت سوءا. ولو كانوا يتوقعون مثل هذه النتائج، لما خرجوا وما اجتمعوا وما هتفوا، وما أتعبوا أقدامهم، وشقوا حلوقهم. لأن الذين خرجوا لا يُحسنون يديرون مؤسسات دولة، والذين لم يخرجوا لا يحسنون يخرجون في مظاهرات. لكنهم يحسنون يديرون مؤسسات دولة. هذه هي القصة التقريبية باختصار."