"(جزيرة النساء) كانت الأمواج عالية عاتية، فتحطمت السفينة الخشبية، فغرق من غرق، وقاوم من قاوم، وتعلق رجل بلوح خشب، وسلم أمره لله تعالى، فحمله هذا اللوح إلى ساحل جزيرة، كلها نساء، ففي الصباح رأى بعضهن رجلا نائما على الساحل، منهك القوى. فأخبرن عنه، فجئن النساء المسؤولات عن حراسة الجزيرة، فأسرنه وذهبن به إلى أميرتهن، فأمرتهن أن يحجزنه ويطعمنه حتى يستعيد عافيته، ثم يقدمنه للمحاكة. ثم حُكم عليه بالإعدام، في صباح اليوم التالي، ثم قلن له لك طلبة واحدة نحققها لك قبل إعدامك. فلما عرضوا عليه أن يطلب طلبته، فقال: يا أيتها القاضية العادلة، أقسمي بالله تعالى أنك تحققي لي طلبتي، فأقسمت القاضية. أنا أريد أن تعدمني أكبر واحدة منكن. فتشاورن ثلاثة أيام متتاليات، ولم يتفقن على رأي واحد. فقالت أميرتهن: يجب إطلاق سراحه، لأن الثلاثة الأيام مضت ولم يُعدم، فأطلقوا سراحه. ثم خيروه بين أن يغادر الجزيرة أو يمكث معهن، فاختار أن يمكث معهن، إبقاء على حياته، وخوفا من الغرق. فقلن له: إن آثرت البقاء معنا، فلا بد أن نطهرك الطهارة الكبرى، وما هي هذه الطهارة الكبرى؟ فقلن له: أن نستأصل منك آلة النسل من عروقها. فتمتم في نفسه قائلا: والله هذه المحنة الكبرى، فركبه كرب وحزمه حزن، وهمس مناجيا ربه مستغيثا. وفي هذه الأثناء جاء الغوث من الله تعالى، فمرت سفينة من بعيد، فخلع قميصه وأخذ يلوح لهم بيده، ويُلْمِع لهم بقميصه. فتوجه إليه بعضهم بقارب صغير، وحملوه معهم، ففرح كثيرا، وذهب معهم، وسجد شكرا لله تعالى، الذي نجاه جملة وتفصيلا، فمن عليه بالحياة، وأبقى له آلة الرجولة وعضو الفحولة. فسبحان من أسعد كل إنسان بنوعه، فلا الرجل يُحب أن يكون إمرأة، ولا المرأة تُحب أن تكون رجلا."