"( الملكة المنتظرة ) تُوفي الملك، وترك إبنه الشاب إبن عشرين زهرة، وليا للعهد، ولكن قوانين المملكة تشترط أن يكون الملك متزوجا. فاستشار ابن الملك فيلسوف والده، فأشار عليه بأن يدعو فتيات المدينة إلى القصر، ثم يختار واحدة منهن، تكون هي السيدة الأولى في المملكة. وكانت هناك بنت خادمة فقيرة أمها تخدم في القصر، وسبق أن أحضرت ابنتها معها في القصر، فرأت الأمير ولي العهد عرضا، فوقع حبه في حبة فؤادها، وشغفها حبا، فشرعت تستعد لحضور الحفل، وهي تدرك أنها بعيدة جدا عن الفوز في هذه المنافسة الصعبة. وفي أثناء الحفل، أمر الأمير أن تُعطى كل بنت بذرة ورد واحدة، وبعد ستة أشهر سوف يختار صاحبة أجمل وردة، لتكون هي الملكة المنتظرة. أخذت البنت الفقيرة البذرة، ثم سألت من يزرعون الورد، عن أفضل الطرق لزراعة الورد. ومضت ستة شهور لكن بذرتها لم تنبت. وبعد مضي شهر أرادت أمها أن تختبرها، فقالت لها: اشتري بذرة مثلها ثم ازرعيها، فأبت، فأعجبت بها أمها بأخلاقها وأمانتها وصدقها، وعدم خداعها. وحضرت حفلة اختيار الملكة، ومعها قصيصة الفخار، وما حضرت إلا لتشاهد الأمير الذي تحبه من قرارة نفسها وسويداء قلبها. وحضرت الفتيات وكل واحدة منهن معها قصيصة من ذهب أو فضة، وفيها شجيرة من الأزهار الجميلة. لكن الأمير طاف عليهن كلهن، ولم يختر إلا بنت الخادمة الفقيرة، لتصبح ملكة المدن والقرى، ملكة المملكة، زوجة الملك، الملكة المنتظرة. والسبب في ذلك كونه علم أن هذه الفتاة الفقيرة هي التي تصلح لأن تكون زوجته، ورفيقة حياته، ومربية لأطفاله، لصدقها وأمانتها، وأخلاقها. لأنه قسم عليهن بذور ورد لا تنبت ليختبرهن، فكلهن احتلن عليه وخدعنه وغيرن البذور. إلا بنت هذه الخادمة الفقيرة. أن الأخلاق الحميدة، والصفات المجيدة، والشمائل الباطنة الراقية، هي التي تُعبر عن الإنسان، وترسم شخصيته، وتحدد ملامح هويته وتكون سببا أساسيا في نجاحه وفلاحه وفوزه."