". (أنماط الناس) أراد ملك أن يتعرَّف على أنماط رعيته، وطريقة تصرفاتهم تجاه الأحداث، فأمر بعض حجابه أن يضع حجراً في وسط طريق يرتاده الناس صباحاً وهم ذاهبون إلى أعمالهم. وأمره أن يضعه ليلاً، من غير أن يراه أحد، ويضع تحته كيساً فيه عشرة دنانير ذهباً، ومعه ورقة مكتوب فيها: (هذه مكافأة لمن ينحي الحجر عن طريق الناس) وأمره أن يجلس ناحية، ويرقب تصرفات المارة وتعليقاتهم، ثم يُبلغ الملك بها. فأخذ الناس ينحرفون يميناً ويساراً، ويمضون إلى أعمالهم. كل واحد يتكل على غيره في تنحية الحجر. فكانوا على النحو الآتي: بعضهم ذم وقدح. وبعضهم سب وقبَّح. وبعضهم استرجع وسبح. وبعضهم قال: أين البلدية؟ وبعضهم قال: أين الأشغال؟ أو أين الشرطة المرورية؟ ثم مرَّ رجل عاقل صالح، فقال: والله لأنحينها عن طريق الناس حتى لا تؤذيهم. فرفعها إلى جانب الطريق، وفاز بالثواب والدنانير مع الخطاب. حكمة القصة: بادر بخيرك، ولا تكثر لوم غيرك، فاللوم ليس بنافع، ولا يُغير الواقع."