"(الحمار والأسد) لاحظ أحد الحُمُر الوحشية، أن البقعة التي تحيط بِعِرِّيْسَةِ الأسد، قرب الأَجَمَة حولها عشب شرم كأنه أفخاذ نساء بني دارم. فتاقت نفسه لرعيه والإستمتاع بقضمه وهضمه، لكنه لن يجرؤ على الدنو منه، هيبة من ملك السهول، ولا تزال هذه الأمنية تراوده، حتى مر بنقعة ماء فيها طين لونه بني، يشبه لون الأسد، فشرع يتعلم محاكاة زئير الأسد وهمهمته، حتى أتقنه، ثم انغمس بحفرة الماء والطين، ثم تشمس، حتى يُخفي خطوطه الواضحة الفاضحة، وأخذ يهمهم ويزأر مثل الأسد، ويحاكي مشيته، يمشي هميسا. وكل يوم يدنو من العشب الشرم، ويأكل منه بنهم، والأسد ينظر إليه، فيراه أعظم منه جثة، فيهاب أن يتعرض له، ويتغافل عنه لأنه يظنه أسدا. وفي أحد الأيام بينما كان الحمار مشغولا بالأكل ومستمتعا، ولم ينتبه أن السماء محجوبة بالغمام، وأرجى ما تكون السماء إذا احتجبت. فنزل المطر، فبدأ جلد الحمار يتكشف عن قميصه المُجَزَّعِ بالخطوط السوداء والبيضاء. فدُهش الأسد، وصفن برهة، ثم تبين له أن هذا الحمار قد خدعه، فانقض عليه كالشهاب الخاطف، فأرداه قتيلا لحينه، تشخب أوداجه، وترفس أقدامه. العبرة: عاقبة الطمع وخيمة. قبل أن تلج فكر كيف تخرج؟ لا تمزح مع الكبار. لا تمزح مع من إذا قال فعل. لا تخاطر بروحك من أجل بطنك. فرب طمع أوردك المخاطر."