"(رحمة الله واسعة) أرحم ما يكون الله بعبده المؤمن، عندما يُدْلَى في قبره من رأسه، من جهة موضع رجليه. ثم يُسَلُّ برفق فيوضع في لحده، على جنبه الأيمن، متوجها للقبلة، ثم تُفك أربطته، ولا يُكشف وجهه إلا أن يكون محرما. ثم تُرص عليه الحجارة، ثم يُهال عليه التراب، ثم يُسنم قبره، ويوضع عليه حجران عند رأسه ورجليه، ثم يُرش عليه الماء. ليمسك تراب قبره. فأرحم ما يكون الله بعبده المؤمن، وهو في هذه الحفيرة، وحيد فريد، ضعيف في مكان مخيف، في ظلمة شديدة، ووحشة فريدة، ليس له أنيس ولا جليس إلا رحمة الله التي وسعت كل شيء، وعفوه وكرمه ومغفرته وصفاته الجميلة، التي غمرت كل شيء. ثم نور إيمانه، وطيب أعماله وأخلاقه الصالحة، وصدقاته وذكره لله تعالى، فأرحم ما يكون الله بعبده، وأقرب ما يكون من عبده، وهو في لحده، والتراب على خده، والقطن في أنفه وفمه وأذنه. فالمؤمن يأمن من الموت بلقاء الموت، عندما يُبشر، (لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون) فالموت تحفة المؤمن وحسرة الكافر."