"(اعتصام حمار) ذات يوم أضرب حمار عن الطعام مدة من الزمن فضعف جسده وتهدّلت أذناه وكاد يقع على الارض من الوهن فأدرك الحمار الأب ان وضع ابنه يتدهور كل يوم وأراد أن يفهم منه سبب ذلك الإضراب عن الطعام فأتاه على انفراد يستطلع حالته النفسية والصحية التي تزداد تدهورا فقال له: ما بك يابني؟ لقد احضرت لك افضل انواع الشعير.. وأنت لاتزال عازفا عن الأكل أخبرني ما بك؟ ولماذا تفعل ذلك بنفسك؟ هل أزعجك أحد؟ رفع الحمار الأبن رأسه وخاطب والده قائلا: نعم يا أبي.. إنهم البشر. دُهش الأب الحمار وقال لأبنه الصغير: وما بهم البشر يا بني؟ فقال له: انهم يسخرون منّا نحن معشر الحمير فقال الأب وكيف ذلك؟ قال الأبن: ألم ترهم كلما قام أحدهم بفعل مشين يقولون له يا حمار..أنحن حقا كذلك؟ وكلما قام أحد ابنائهم برذيلة يقولون له يا حمار يصفون أغبياءهم بالحمير.. ونحن لسنا كذلك يا أبي.. إننا نعمل دون كلل أو ملل.. ونفهم وندرك.. ولنا مشاعرنا الخاصة بنا عندها ارتبك الحمار الأب ولم يعرف كيف يردّ على تساؤلات صغيره، وهو في هذه الحالة النفسية السيئة ولكن سُرعان ما حرّك أذنيه يُمنة ويسرة ثم بدأ يحاور ابنه، محاولا إقناعه حسب منطق الحمير. إنظر يا بني إنهم معشر خلقهم الله وفضّلهم على كثير من المخلوقات، لكنّهم أساؤوا لأنفسهم كثيرا قبل أن يتوجهو لنا نحن معشرالحمير بالاساءة.. فانظر مثلا.. هل رأيت حمارا في عمرك يسرق مال اخيه؟ هل سمعت بذلك؟ هل رأيت حمارا ينهب طعام اخيه الحمار؟ هل رأيت حمارا يشتكي على أحد من أبناء جنسه؟ هل رأيت حمارا يشتم أخيه الحمار أو أحد ابنائه هل رأيت حمارا يضرب زوجته وأولاده؟ هل رأيت زوجات الحمير وبناتهن يتسكعون في الشوارع والمقاهي؟ هل سمعت يوما ما أن الحمير الأجانب يخططون لقتل الحمير العرب، من أجل الحصول على الشعير؟ هل سمعت أن حمارا وزيرا يختلس العلف لصالح نفسه. هل سمعت أن حمارا يسرق العلف من المخازن، ويبيعه في السوق السوداء، ثم يحرق المخازن، ليخفي آثار جريمته. أو هل سمعت حمارا مواطنا يظلم حمارا وافدا. طبعا لم تسمع بمثل هذه الجرائم الانسانية في مجتمع الحمير. إذن أطلب منك أن تحكم عقلك الحميري، وأطلب منك أن ترفع رأسك عاليا، وتبقى كعهدي بك حمارا ابن حمار واتركهم يقولو ما يشاؤون..فيكفينا فخرا أننا حمير لانقتل ولا نسرق ولا نغتاب ولا نسب ولا نختلس أعجبت هذه الكلمات الحمار الأبن فقام وراح يلتهم الشعير وهو يقول: نعم سأبقى كما عهدتني يا أبي... أبقى حمارا ابن حمار، أعمل بجد، ولا أظلم أحدا، ولو لم أكن حمارا، لتمنيت أن أكون حمارا."