"(دخول الحمام مش زي خروجه) بنى حماما في موقع كثافة سكانية، على أمل أن يباشر العمل، أول ما يعلن عن الإفتتاح، لكن قد تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، فلم يجد اقبالا على حسب ما كان يأمل ويتوقع. فأراد أن يعمل دعاية مغرية، تشجع الناس على دخول الحمام، ليتم اكتشاف ما فيه من المزايا، حتى يضمن اختلافهم إليه مستقبلا. فأعلن ونشر على مفترق الطرقات: أن في اليوم الفلاني سيكون دخول الحمام مجانا، فامتلأ الحمام في هذا اليوم بجمهور الناس، واتفق مع القَيِّم أن يحجز ملابسهم، ولا يسلم أحدا منهم ملابسه إلا بعد أن يدفع الأجرة، وتكون المطالبة بطريقة لبقة مقرونة بابتسامة وخفة دم وظل وطينة. وعندما يناقشوه يقول لهم: ( دخول الحمام مش زي خروجه ) ويقول لهم بطريقة لطيفة: هو قال الدخول مجانا، ولم يقل: الخروج مجانا. لدي تفسير آخر وهو: أن الدخول إلى الحمام يكون تلقائيا، من غير أخذ احتياطات احترازية. أما الخروج فلا بد من أخذ الإجراءات الإحتياطية، لأنه سيخرج من المكان الدافئ، إلى المكان البارد، ومسامات البدن متفتحة، فيخشى من إصابة البرد، فلا بد أن يتلفع ويتدثر، ويخرج على مهل وبالتدريج."