"( الحمار والكبش ) كان عمار يمتلك حمارا قويا نشيطا، يستعمله للركوب، ويستخدمه لحمل الأثقال. اشترى عمار كبشا أقرن أملح، ووضعه في الحظيرة بجوار الحمار، ولاحظ الحمار أن عمارا يهتم كثيرا بالكبش، ولا يستخدمه قط، ولا يقوم الكبش بأي عمل. وكذلك يُكرمه كثيرا بالعلف والبرسيم الأخضر، ويمسح عليه بكفيه. فحزن الحمار كثيرا، واشتد كربه، عندما لاحظ اهتمام عمار وعنايته بالكبش، أكثر من اهتمامه به. فاستأذن الحمار من صاحبه عمار، بحجة أن شيخ الحمير وفيلسوفهم مريض، فسيذهب لعيادته. ولما ذهب إليه، اشتكى له حاله، وأخبره بسبب حزنه وغمه. فقال له الحمار الحكيم: لا تغرنك المظاهر، ولا تنس أن الإنسان حيوان ذكي وعاقل، ولا يفعل شيئا إلا لمصلحته. فلا تستعجل عليه، وكن كما كنت، ولا تتغير على رب نعمتك ورب مثواك. وسوف تُظهر لك الأيام ما كان خافيا عليك. انشرح صدر الحمار، وطابت نفسه، ورجع مثل ما كان. وبعد عدة أيام دخل عيد الأضحى، وإذا بعمار يأتي بالجزار، فقيد الكبش، ثم أضجعه على شقه الأيسر، ثم بسمل وكبر وذبحه. فانتاب الحمار شعور ممتزج: بين الحزن والفرح، الحزن على الكبش، والفرح بأنه ليس مثل الكبش، الذي يُكرم لغيره لا لذاته. فجلس الحمار يفكر ويقول في نفسه لقد تعلمت دروسا كثيرة: أن لا أحسد أحدا. وأن لا أغار من أحد. وأن أكون وفيا لسيدي. وأن أصبر، ولا أستعجل. وأن أستشير الحكماء والخبراء، قبل أن أتخذ قرارا. وأن لا أُقَيِّمَ الأعمال بحسب ظاهرها، فلا بد أن أبحث عن بواعثها وغاياتها. وأن لا أُقارن نفسي مع من هو أحسن مني، حتى لا أحتقر نعمة ربي علي، ولا أكره معيشتي."