"(مسألة مهمة) ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ إذا ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺃﻫﺪﻯ ﺇﻟﻴﻚ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺣﻴﺎﺀ ﺃﻭ ﺧﺠﻼ ﺣَﺮُﻡ ﻋﻠﻴﻚ ﻗﺒﻮﻟﻪ، ﻭﻫﺬﻩ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻳﺘﻬﺎﻭﻥ ﺑﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ. ابن عثيمين. ويستدلون بحديث: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه منه) رواه أحمد. ومنهم من حكى الإجماع. ومنهم من قاس الأخذ بسيف الحياء، على الأخذ بالسيف الحسي، وهذا قياس مع الفارق البين، فهو قياس باطل. وطيب النفس هذا أمر خفي لا تُناط به الأحكام الظاهرة، لكن تُناط الأحكام بالأمور الظاهرة، مثل إذا أعطاك شيئا جاز لك أخذه وتملكه، ولا يلزمك أن تستقصي عن الباعث للهدية. وهناك فرق واضح بين أن تأخذ منه شيئا غصبا أو خداعا، وبين أن يعطيك هو شيئا. وكثير من الأشياء تُفعل وتُمنح حياء وهي محمودة، مثل: أن تدفع حساب العصير، أو المطعم، أو الفندق، وغير ذلك كثير جدا. أو تعطي هدية لقريبك، ولصديقه الجالس حياء. لو خطبها الأمير، فوافق أبوها حياء، أو وافقت هي حياء، جاز الزواج. أو خطبها من أنقذ حياة أبويها، فوافقت حياء من رده، جاز الزواج. والناس تتهادى حياء ومجاملة، وتوددا وتقربا، وغير ذلك. والحياء من شعب الإيمان، وسجايا الأنبياء والنبلاء، وهو لا يأتي إلا بخير. وتحريم ما يُهدي بحجة أنه ربما كان بباعث الحياء، سوف يترتب عليه حرج شديد، واستيحاش في النفوس. والناس فيما بينهم يقدرون كل حالة بحسبها، وكل يتصرف حسب اجتهاده وتقديره. أما القول بالتحريم وعدم الحل، فأرى أنه ربما مبالغ فيه."