"( تعقيب على ) ( إذا لم تعرف عنوان رزقك فلا تخف، فإن رزقك يعرف عنوانك، فإن لم تصل إليه، فهو يصل إليك ) هذه العبارة لها رنة وإيقاع جميل، قد يشفع لها لدخول العقل، والقبول بها، لكن إليك الرأي الآخر، ثم قارن واحكم. خوارق العادات ليست أصلا يقوم عليه ناموس الكون، فالأصل في ذلك وجوب الآخذ بالأسباب، وهذا الذي عناه عمر ( إن السماء لا تُمطر ذهبا ولا فضة ). وقدسُئل أَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي مَسْجِدِهِ وَقَالَ: لَا أَعْمَلُ شَيْئًا حَتَّى يَأْتِيَنِي رِزْقِي؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: هَذَا رَجُلٌ جَهِلَ الْعِلْمَ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « جَعَلَ اللهُ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي » وَحَدِيثَهُ الْآخَرَ حِينَ ذَكَرَ الطَّيْرَ، فَقَالَ: « تَغْدُوا خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا؟ »! فَذَكَرَ أَنَّهَا تغدو فِي طَلَبِ الرِّزْقِ. وَقَالَ الله تبارك وتعالى: ( وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللهِ ) وَقَالَ: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ ربكم }. وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّجِرُونَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَيَعْمَلُونَ فِي نَخِيلِهِمْ، وَالْقُدْوَةُ بِهِمْ."