"( خِطبة ) ذهب ليخطِب، فأُعجب بها، بكرا حسناء، هذا شعرها يكاد يكنس الأرض من خلفها، هذه شقة عيونها كأنها عيون المها، في اتساعها ونقائها وصفائها وسحرها، فرآها أمنية الخاطب، كأنما خُلقت كما تشتهي، يكاد يحسد بعضها بعضا، ويكاد يحسد نفسه عليها، فلما قدمت له عصيرا، رشف رشفتين خفيفتين سريعتين، ثم جفل وبادر الباب مسرعا، ثم جلس في السيارة، ينتظر أهله فسألوه باستغراب، لماذا غادرت المكان مسرعا؟ فقال: ما في نصيب، فألحت عليه أمه، مثل العادة، فقال: لما قدمت إلي العصير فرأيت كفيها عن كثب، تذكرت كفي المقاول دمشيج، يديها شثنة ضخمة فيها عروق بارزة، وأصابعها غليظة فيها عقد نافرة، فانتابتني وحشة ونفرة، فأخذن أخواته ينظرن إلى كفوفهن ويقلبنها، فقالت له أمه: كلامك صحيح يا ولدي، أصلا أبوك - الله يرحمه - كان دائما يقول لي، لما جئت لخطبتك، ولمع بياض كفيك الصغيرتين، كأنهما قطعتي ( بيتي فور ) وأصابعك المسحوبة لو أردت أن أعقدها لإنعقدت، كأنها درابيل أم أحمد الحساوي الرفيعة، دخلتي بقلبي، وقلت: اللهم اجعلها من نصيبي، كان تقول ابنتها: ( وِيْ يُمَّه احنا طلعنا عليچ جفوفنا حلوة، واصابعنا مثل خيوط البلاليط، عاد متى يأتي نصيبنا؟ )"