"(الأب عمود الأسرة) وهو محط أنظار أفراد الأسرة، وموضع اهتمامهم، وهو المربي والمعلم والقدوة، والأولاد ينظرون إلى ابيهم نظرة تقدير وإكبار، فلا تَظهر أمامهم في حالة خوف أو عجز أو إعياء أو ضعف. لأنهم يتلقون منك المعنويات والحسيان، بأبصارهم وأسماعهم، وعن طريق الإيحاء ولغة الإشارة والبدن، وهذه هي التربية الصامتة عن طريق التواصل النفسي والبصري والإشاري. أما إذا شعروا منك ضعفا وخورا واحباطا، أو تذمرا ويأسا، فسوف ينعكس عليهم سلبا، ويؤثر عليهم في تكوين شخصيتهم، ويتسرب إليها الضعف والإرتخاء والتقهقر. فأظهر لهم مكامن القوة والحزم، وواري عنهم مكامن الضعف واليأس. ويتعين هذا على كل رئيس فريق، أو قائد كتيبة، أو مصلح اجتماعي يريد أن يُسهم بقوة وحزم وحكمة في إصلاح مجتمعه وقومه. حتى يُحافظ على قوة فريقه، وعلى نشاطهم وحماسهم، ويقيهم من أن تتسرب إلى نفوسهم سلبيات اليأس والإحباط ثم يكتفون بالتشكي والتذمر، وتعداد العيوب والأخطاء، فيفرغون شحنة نشاطهم وحماسهم، فيما لا يُجدي ولا يُغني، ويكتفون بذلك، يخدعون ضمائرهم، بالحيل العقلية، والمراوغة الفعلية، بقصد أو بغير قصد"