"(القاضي والأعور) اشتكى رجل إلى قاض بأن هناك شخص أعور ضربه ضربا مبرحا. فسأل القاضي الشخص الأعور: لماذا ضربت ذلك الشخص , هل هو ضربك؟ فرد الأعور: لا. ولكن ياسيدي القاضي: صَلِّ على النبي، فرد القاضي: اللهم صل على محمد. فقال الأعور للقاضي: صل على النبي فرد القاضي بالصلاةعلى النبي. المهم ردد الأعور مطالبة القاضي بالصلاة على النبي اكثر من سبع مرات، إلى أن قال القاضي: يكفي هذا فلن اجيب طلبك. فضحك الأعور وقال للقاضي: أرأيت أنك مللت من الصلاة على النبي مع أن فيها أجرا عظيما. فما بالك بهذا الشخص الذي يمر على بيتي، وكل يوم يراني يقول لي: كيف حالك يا أعور؟ لأكثر من شهر. يسخر منى، ويعيرني ببلائي، ويُجرئ علي السفيه، بدل أن يواسيني، ويحمد الله الذي عافاه مما ابتلاني. فكيف تريدني أن أتحمل أذاه وأصبر ياسيدي القاضي على إهانته لي؟ فلم أر نفسي إلا وأنا أبطش به الأرض، من تفاقم غيظي وشدة حنقي عليه. فعذره القاضي بعد أن أقام حجته، وقال له: إذهب راشدا، لا لوم عليك. ورد خصمه خائبا، ولم يُشَكِّه، لأنه هو البادئ بالعدوان، والمبادر بالظلم، وقد تكرر منه ذلك ولم يرعوي."