"قال رجل: دلوني على حكيم؟ فلما ذهب إليه في بيته، وقبل أن يطرق الباب، سمع الحكيم من وراء الباب وهو يقول: زوجتي كسرت الأبريق، وطلعت من البلبولة. وبينهما يصفق ويزفن. فقال الرجل في نفسه: لعلي أخطأت في العنوان، فَكَرَّ راجعا القهقرى. فأحس به الحكيم، ففتح له الباب وهو يقول له: تفضل تفضل، أنت لم تُخطئ في العنوان! فدُهش الرجل وقال في نفسه: هذا ليس حكيما، هذا ملهم! فقرأ الحكيم ملامح وجهه، واستملى منها ما يدور في خلجات نفسه، ثم قال له: أنت قلت في نفسك: كيف يكون حكيما وهو يدندن ويصفق ويزفن؟ يا ولدي: نحن بشر، ويعترينا ما يعتري البشر، فإذا خلونا مع أنفسنا، فنحن مثلكم، نتصرف بتلقائية وعفوية. فقال الرجل: والله لا أسألك اليوم شيئا بعدها، فتكفيني هذه الحكمة العظيمة. ثم ودعه وانطلق راجعا."