"الثور المستشار كان يهوى المواشي، وبالأخص البقر، وكان يقول مازحا لا جادا: البقرة أبَرُّ بنا من أمهاتنا، لأنها تسقينا اللبن من المهد إلى اللحد. وناهيك عن: جبنتها وقشطتها وزبدتها وروبتها، ومنافعها الجمة، وعنده حظيرة بقر، واستجلب لها ثورا قويا من سلالة عريقة، ثم لاحظ أن الثور يُرهق البقر، ويُكثر التواثب عليها، فحجزه في شبك ناحية الحظيرة، فاستراح وأراح، ولكنه لاحظ أنه يحاول الوثوب فوق الشبك الحديدي. في يوم اشترى بقرة، فلما رآها الثور هاج وماج، ووثب على السياج، فأصيب بسلاحه، فأيس صاحبه من فلاحه. وبعد اسبوعين قال البَقَّار لإبنه: سأجلب ثورا آخر، فقال ابنه: والثور المصاب، تذبحه لحما، قال: لا، قال: تبيعه، قال: لا. قال: تعطيه اللجان صدقة، قال: لا. فقال الإبن: إذن ماذا تفعل به؟ قال: بما أنه هيبة ورزة، وأصيب إصابة عمل. ثم سكت الأب حسرة وحزنا، فقال الإبن: ثم ماذا؟ سأستبقيه مستشارا. فهذا هو: الثور المستشار."