"إيجابيات الحب دخل الحكيم على المليك، فوجده حزينا أخا هَمٍّ وكآبة. فقال الحكيم: ما بال مولانا جلالة الملك حزينا؟ فقال: ابني ووحيدي ليس له هَمٌّ إلا الصيد والبراري، ويقولون: من بدا فقد جفا، ومن اتبع الصيد لها، وأنا أريد أن أعده وأهيئه ليكون ولي عهدي، وعضدي وسندي. ويشهد معي الحشود والمحافل، واستقبال الملوك والأعيان، ويألف آداب الملوك وأعرافهم، ويهتم بنفسه وهيئته، ولكنه أعياني وأتعبني، ولم أجد له حلا، والأمر إذا لم يكن عن قناعة ورغبة لا يكون جيدا ولا مرضيا. فقال الحكيم: صدقت يا مولانا، ونحن ما زلنا نتعلم منك الحكمة والحنكة. وإذا أذنت لي فأنا عندي الحل. قال الملك: فما هو الحل؟ إن كان عندك حل فأسعف به. فقال الحكيم يا مولاي أما سمعت مقولة العامة: (الحب يصنع المعجزات) فقال الملك: وما هو المعنى؟ فقال الحكيم الفيلسوف: تستطيع أن تروضه وتطوعه عن طريق الحب! تتفق مع وصيفة مفرطة الجمال، حديثة السن، بكر حسناء، فتهبها له من غير أن تخبره. ثم تجعلها تتعرض له، وتشاغله حتى يعلق قلبه بحبها، فإذا تمكن حبها من شغاف قلبه، وتربع في محرابه. فتكون هي التي بدلالها وجمالها وفتنتها تنفذ رغبتك في ابنك بواسطتها. وأنت يا مولانا لا يخفى عليك الباقي. ومضت الأيام، ثم أرسل الملك إلى الحكيم، ووهبه هدية ملوكية، وشكره وأثنى عليه، لأن خطته نجحت، وبدأ ابنه يسلك الطريق التي رسمها له والده، ليصبح ملكا من بعده. ثم قال الملك عبارته المشهورة: ما أحوجنا نحن الملوك إلى الحكماء والفلاسفة والخبراء والمستشارين الأذكياء."