"(لولا المربي ما عرفت ربي) الرجال صناعة نسائية، فالأمهات هن اللواتي يصنعن الرجال، ويربين الأجيال. لأن الطفل في أول نشأته يكون مرتبطا بأمه، وملازما لها أكثر من أبيه، وتواصله معها وحبه وثقته بها، تفوق ما بينه وبين والده. فيتلقى عنها كثيرا من الآداب والسلوكيات والأخلاق، بالتلقي والتلقين، وبالتأثير المباشر، السمعي والبصري، وبالإستهواء السلوكي. فهي تغرز فيه الإيمان وحب الخير، وتلاوة القرآن، والمحافظة على الصلاة. والتربية في مرحلة الصغر، تمثل وضع الدعامات، وبناء الأساسات، التي تحمل صرح البناء. وناهيك عن الجنين وهو في طور التكوين، وعندما يكون على صدرها، وهو في طور تتميم التكوين، ينقل عن أمه الشمائل الظاهرة والباطنة. وقد قال الحكماء: أنجبوا أبناءكم باختيار أمهاتهم. ومن هذا الباب: فمن علم عشيرين طالبا فقد علم عشرين رجلا. ومن علم عشرين طالبة فقد علم عشرين أسرة. من أراد جيلا صالحا ناجحا، فليهتم في تربية البنات وتعليمهن وتأديبهم وتثقيفهن، فإنهن أمهات المستقبل، ومربيات الأجيال القادمة، وهن اللاتي يصنعن الرجال أب واحد خير من عشرة مربين. وأم واحدة خير من مائة مربية. من لا يصلح أن يكون أبا، لا يصلح أن يكون زوجا. لو كان العالم يقطن في قارة واحدة، وأمي تقطن في قارة، لاخترت القارة التي تقطن فيها أمي."