"(رزقهم على الله) رجل أنعم الله عليه، عنده بيت وحديقة وحظيرة بهائم، وعنده عشرة عمال يخدمونه، وينفقون على أسرهم. في أحدى الليالي قال في نفسه: لو اكتفيت بخمسة عمال، وسرحت خمسة، فهم فوق حاجتي، وأوفر على نفسي رواتبهم. وقال: غدا إن شاء الله تعالى، سوف أدعو فلانا وفلانا وعد خمسة بأسمائهم، لإكرامهم ثم تسريحهم. وفي أثناء النوم رأى العمال الخمسة، دخلوا مخزن تموينه ثم خرجوا، وكل واحد منهم يحمل في يده وعلى ظهره، كيسا من رز وقمح وعدس وقارورة زيت، فلما اسيتيقظ أهمته هذه الرؤيا، فذهب إلى المعبر قبل أن يسرحهم. فقال له المعبر: أتظن أنهم يذهبون ويدعون رزقهم عندك، أما علمت أن هؤلاء الضعفاء يرزقك الله برزقهم، أما سمعت قول الرسول نبيك ﷺ: إنما تُرزقون وتُنصرون بضعفائكم. فندم الرجل على ما نوى، وحمد الله على أن نبهه بهذه الرؤيا الصالحة، فأبقاهم عن طيب نفس، راجيا أن الله تعالى يرزقه برزقهم ويبارك له ببركة بقائهم."