"السؤال هل البحث عن المناصب إذا رأى الشخص أنه كفء؟ وهل من الصواب أن يطالب بأن يُولى على المنصب؟ أم البعد عنه، وتركه لغيره يتولاه أفضل؟ الجواب إذا كان لا يوجد من يسد مسده، ولا يوجد من هو مثله أو أفضل منه في الكفاءة، وهو واثق من نفسه وأمانته، ولو لم يتقدم، ربما يقع ضرر وفساد، فلا بأس أن يعرض نفسه، حتى يوجد البديل. أما إذا وجد من هو في كفاءته، فلا يعرض نفسه للإختبار والإبتلاء، لأن النفس البشرية ضعيفة، وأمارة بالسوء، والإنسان قد يضعف أمام كثرة الفرص والمغريات. وإذا ما رميتني في البحر، فإلى متى عسى أن أعوم، فالمقاومة قد تضعف، فيقع الفأس في الرأس، وإغراء المال يحتاج إلى مقاومة قوية ومستمرة، للتغلب على إغراء المال، فالمال هو مفتاح الشهوات، وهو الدعوة المستجابة. يوسف عليه السلام لم يزك نفسه، ولكن ملك مصر أدناه وأثنى عليه وزكاه، وهذا يتضمن في عرف الملوك تعريض بالولاية، فأخبر أنه حفيظ عليم، فهو يصلح لأن يتولى خزائن الأرض، وأقوات الناس، ليعدل في توزيعها، وينصف في قسمتها. حفاظا على حياة الناس ومصالحهم. فهو أشبه بمن يبين تخصصه العلمي، المناسب للوظيفة، فهو يخبر عن الواقع، وليس هناك نية تزكية أو تفاخر وتباهي."