"( الفيلسوف والملك ) استدعى الملك فيلسوفه الذي يستشيره فيما يُشكل عليه من المشاكل المعقدة. قائلا له: ما سبب تأخر بلدي وشعبي، وأنا لا آلو جهدا في اختيار الوزراء من العلماء الأتقياء الصالحين؟ قال الفيلسوف: هذا هو السبب! أطال الله بقاءك. قال الملك: وضح أيها الفيلسوف الحكيم. قال: يا مولاي اتخذ وزراءك ومستشاريك من أهل الكفاءات. قال: لا آمن أن يسرقوا من خزانة الدولة. قال: يا مولاي، لا يصلح للوزارة إلا الحرامي الشريف الكفء!! قال الملك: وضح يا حكيم. قال: إن كان كفئا سيضع الأمور في مواضعها، وإن كان يستغل نفوذه لمنفعة نفسه من ميزانية وزارته، فسينشط في عمله للمحافظة على استمرار الحلبة غير المشروعة. وأما شرفه وكونه من عائلة كريمة عريقة مطاع فيها، فسيكون له مكانته في المجتمع، وهذه لها دور إيجابي مهم في وضعه ومنصبه ونجاح عمله، وخيره ومنفعته تربو على شره اليسير المغمور، والتجار يا مولاي، يعلمون أن بعض عمالهم ووكلائهم يسرقونهم، ومع حرصهم وشحهم لكنهم يغضون الطرف عنهم لأنهم يُربِّحونهم بكفاءتهم، أكثر ممن لا يسرقونهم من الأمناء غير الأكفاء بأضعاف كثيرة. فهم يعتبرون هذه السرقة ( بونصا ) لهم. ويصبرون عليهم من أجل مصلحة تجارتهم. ثم صفن الفيلسوف فقال له الملك: مالك سكت، وفي فمك كلام، قال: يا مولاي كلامي يقطع عنقي، قال له: قل ولك الأمان. قال: أطال الله بقاءك: وزراؤك يقتدون بك، فانتفض الملك، وتحرك الحرس، واضطرب من في القصر، وسُمع للسيوف قلقلة وسلة، فقال الفيلسوف: أعوذ بالملك الكبير من الملك الصغير، فسكن غضب الملك، وتراجع الحرس، وأُغمدت السيوف وانشغل الملك، فانسل الحكيم وهو يحمد الله الذي نجاه من القتل. وكان من عادته قبل لقاء الملك أن يمر على أُمه، ويطلب منها أن تدعو الله له أن يحفطه من غضبة الملك. فحال بركة دعاء أمه بينه وبين غضبة الملك. مغزى الحبكة: لا يصلح للوزارة إلا الحرامي الشريف الكفء."