"من أمارات المؤمن أنه إن أراد أن يعصي الله، فيما بينه وبين الله، يعلم أنه سيعصي، فهذا يحمله على أن ينوي التوبة من قبل المعصية، ويتوارى بالمعصية، ويحزن وينقبض بعد المعصية، ويستر على نفسه، ومن ستر على نفسه ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، ثم يستغفر الله ويتوب، ويُتبع السيئةَ الحسنةَ. ومن لم يستر على نفسه، وجاهر بالمعصية، تبجحا وتباهيا، فضحه الله في الدنيا والآخرة، ولم يستر عليه. ومن يقترف المعصية، ولا يرى أنه يعصي الله، فهو لا يفكر بالتوبة. فأخوة يوسف عليه السلام، عصوا الله في أخيهم بدافع الغَيرة، مع علمهم بأن فعلهم معصية، ومع نية التوبة، قبل مباشرة المعصية. (اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ). هم استغفروا الله وتابوا، وأبوهم استغفر لهم، وأخوهم عفا عنهم، ولم يعاتبهم. وفي موقف يوسف عليه السلام من أخوته، عبرة ودرس وموعظة، كيف يتعامل المؤمن مع أقاربه العاقين والظالمين."