"بما أن الذنب يوقظ المؤمن إلى الاستغفار، والاستغفار سببٌ للبقاء ووقايةٌ من العذاب، كان للإنسان في الذنب حكمةٌ خفية، كحاجة الدواء لشيءٍ من أصل الداء، وكالتطعيم الذي يُدفع به الوباء بجرعةٍ من دائه الضعيف. فآدم عليه السلام ابتدأ بمعصيةٍ أورثت توبةً، فأورثت اصطفاءً، لتظهر حكمة الرب في تقليب عباده بين ذنبٍ واستغفارٍ وغفران. وفي الحديث «لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم، وأتى بقومٍ يُذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم» (رواه مسلم). فهذا يفتح باب الرجاء، ويكسر القنوط، ويدعو إلى المسارعة بالتوبة، ويردّ العاصين إلى رحمة الله الواسعة."